الذهبي
566
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عائشة قالت : توفّي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين حاقنتي وذاقنتي [ ( 1 ) ] ، فلا أكره شدّة الموت لأحد أبدا ، بعد ما رأيت من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . حديث صحيح [ ( 2 ) ] . وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : كان أسامة بن زيد قد تجهّز للغزو وخرج ثقله [ ( 3 ) ] إلي الجرف [ ( 4 ) ] فأقام تلك الأيام لوجع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان قد أمّره على جيش عامّتهم المهاجرون ، وفيهم عمر ، وأمره أن يغير على أهل مؤتة ، وعلى جانب فلسطين ، حيث أصيب أبوه زيد ، فجلس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى جذع في المسجد ، يعني صبيحة الاثنين ، واجتمع المسلمون يسلّمون عليه ويدعون له بالعافية ، فدعا أسامة فقال : « أغد على بركة اللَّه والنّصر والعافية » ، قال : بأبي أنت يا رسول اللَّه ، قد أصبحت مفيقا ، وأرجو أن يكون اللَّه قد شفاك ، فأذن لي أن أمكث حتى يشفيك اللَّه ، فإن أنا خرجت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة من شأنك ، وأكره أن أسأل عنك النّاس ، فسكت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فلم يراجعه ، وقام فدخل بيت عائشة ، وهو يومها ، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة ، فقال : قد أصبح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مفيقا ، وأرجو أن يكون اللَّه قد شفاه ، ثم ركب أبو بكر فلحق بأهله بالسّنح ، وهنالك امرأته حبيبة بنت خارجة بن زيد الأنصاريّ ، وانقلبت كلّ امرأة من نساء النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى بيتها ، وذلك يوم الاثنين . ولما استقرّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ببيت عائشة وعك أشدّ الوعك ، واجتمع إليه نساؤه ، واشتدّ وجعه ، فلم يزل بذلك حتّى زاغت الشمس ، وزعموا أنّه كان يغشى
--> [ ( 1 ) ] الحاقنة : الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق . والذاقنة : الذقن . [ ( 2 ) ] رواه البخاري في المغازي 5 / 140 باب مرض النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ووفاته ، والنسائي في الجنائز 4 / 6 ، 7 باب شدّة الموت ، وأحمد في المسند 6 / 64 و 77 . [ ( 3 ) ] الثقل : بفتح الثاء والقاف . [ ( 4 ) ] الجرف : بضم الجيم ، وسكون الراء أو ضمّها . موضع قرب المدينة يعسكرون فيه إذا أرادوا الغزو .